محمد جواد مغنية

6

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )

الضمان باليد ، والغرر يدخل في ضمان التسبيب . وبالإيجاز أن هذه القواعد أمّا لا دلالة فيها على الضمان ، وأمّا ينطبق عليها أحد الأسباب الثلاثة التي نتكلم عن كل منها في فقرة مستقلة . الضمان بالمباشرة : السبب الأول للضمان أن يباشر إتلاف المال بنفسه ، مثل أن يقطع شجرة غيره ، أو يكسر إناءه ، أو يحرق كتابه أو ثوبه ، وما إلى ذلك . ولا فرق في وجوب الضمان بين أن يكون المتلف قاصدا ، أو غير قاصد ، ولا بين أن يكون بالغا عاقلا ، أو غير بالغ وعاقل ، لأن الخطابات الوضعية تشمل الجميع ، فمن رمى صيدا بسهم فأصاب حيوانا مملوكا ، خطأ ، ومن غير قصد ، أو كان نائما فانقلب على إناء غيره فكسره فعليه الضمان . وكذا المجنون والطفل إذا أتلفا مال انسان فعلى الولي أن يدفع له البدل إن كان لهما مال ، وإلَّا انتظر المالك الميسرة . والفرق بين البالغ العاقل القاصد وبين غيره أن الأول إذا أتلف يأثم ويغرم ، والثاني يغرم ولا يأثم وبهذا يتبين أن المتلف الضامن قد يكون غاصبا آثما ، كالعاقل المتعمد ، وقد يكون غير آثم ، كالمخطئ والقاصر . الضمان بالتسبيب : الثاني من أسباب الضمان التسبيب ، وهو أن يأتي الإنسان بفعل يوجب التلف ، ولو بضميمة فعل آخر معه ، كالحفر الذي يحصل به الهلاك مع المرور ، بحيث لولا الحفر لمضي المار بسلام . وموارد التسبيب كثيرة لا يبلغها الإحصاء ، منها أن يحفر حفره في غير ملكه فيسقط فيها إنسان أو حيوان ، أو يضع في